أبو علي سينا
250
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
غير لائقة بهذا الموضع - أقول الشيخ لم يجعل الوجوب وحده مصدرا لعقل آخر - في موضع من كتبه التي وقعت إلي كالشفاء والنجاة والمبدإ والمعاد والمباحثات والإشارات وغيرها من رسائله - بل جعل عقله الأول الموجب لوجوده مبدأ لعقل آخر - ولعله ذهب في كتاب آخر - وقع إلى هذا الفاضل إلى ما يخالف ذلك - وأما جعل الإمكان وعقله لنفسه - مبدأين لفلك - فعلى ما ذكره ولا مناقضة فيهما كما مر - وأما المجمجة التي ذكرها - إن كانت فهي لا تدل في هذا الموضع على قصور - بل لعمري قد كفى للشيخ بمجمجة - في موضع خرست ألسن الفصحاء فيه فضلا وشرفا - ثم إنه اشتغل ببيان - أن الأمور المذكورة من الإمكان والوجوب - والوجود وغيرها
--> أو عقل نفسه وعقل غيره . وقوله : فضلا وشرفا . متعلق بقوله كفى للشيخ . ثم ذكر أن الامكان والوجوب والوجود وغيرها من التعقلين لا يصلح للعلية . اما أولا : فلان الامكان والوجود عدميان والمعدوم يستحيل أن يكون علة للموجود . واما ثانيا : فلان الامكان معنى واحد مشترك بين الامكانات كما أن للموجود معنى واحد مشترك بين الموجودات فلو كان الامكان علة للشئ كان كل امكان يصلح أن يكون علة فإذا كان امكان العقل الأول علة للفلك فليكن إمكان ذلك الفلك علة لنفسه فيكون ذلك الفلك موجودا لذاته فلا يكون ممكنا وكذلك في الوجود والوجوب . واما ثالثا : فلان العلم عندهم صورة مساوية للمعلوم فيكون علم العقل بنفسه وعلم معلوله به متساويين . فاستحال أن يكون علم العقل بنفسه علة لفلك وعلم معلوله علة لعقل لاستحالة اختلاف الأمور المتساوية في اللوازم . واليه أشار بقوله : وما يجرى مجراه . وأما رابعا : فلان علم الشئ بنفسه وبغيره زائد على ذاته فعلته ان كان هو المبدأ الأول فقد صدر عنه شيئان ، وان كان هو العقل الأول كان فاعلا قابلا ، وان كان غيره فهو معلوله . وأجاب الشارح عن الأول بانا لم نقل : الامكان والوجوب علتان بل من شرايط العلة والعدمي صالح لذلك ، وعن الثاني بان اشتراك امكان الوجود ووجوب الوجود ليس على التساوي بل على التشكيك كما في الوجود . والجواب الأول أيضا وارد هاهنا فان تساوى الآثار انما يلزم لو كان العلة الامكان وليس هو كذلك بل المبدأ العقل الأول بشرطه . والجواب عن الأخيرين : أن علم الشئ بنفسه ليس بزايد كما مر وعلمه بغيره من المبدأ الأول بواسطته . م